هل أنت كالربوت؟ شكرًا يالرطيان على السؤال المستفز!

تفريغ نصي لحلقة #ضوء لـ محمد الرطيان | الربوت:

لا تغضب من السؤال وتظن انه محاولة لاستفزازك، فكر قليلًا قبل الإجابة أعلمُ انك كائنٌ بشري من لحمٍ ودم وهو آلةٌ تحركهُ المعلومات الموجودة في شريحةٍ إلكترونية، لديك الأحكام الجاهزة والتي تمت برمجتها منذ سنوات لديك رداتُ فعلٍ واضحة ومحددة تجاهَ أفعالٍ معينة، ولديك قرارات غير قابلة للتراجع أو المراجعة تتعامل بآليةٍ مع بعض المواقف.

متى يتعطل هذا النظام الموجود في رأسك؟ في حالةٍ واحدة; عندما تغضب، متى تتحكم في هذا النظام الموجود في رأسك وتسيرهُ كما تشأ؟ في حالةٍ واحدة; عندما تفكر، حاول أن تراجع نفسك وتكتشف الفرق بينك وبين الروبوت، زُرعت الكثير من الأوامر في شريحة الروبوت وزُرعت الكثير من الأفكار في رأسك، وكلاكما لا يستطيع التمرد على النظام الذي يتحكم به.

النظام العام يحدد لك مواصفات زوجتك وتظن أنك حرٌ في الإختيار، النظام العام يمنحُ القداسةَ لبعضِ الأعراف والعادات; وتُقدسها دون أن تشعر، النظام العام يختارُ لك ملابسك ونوع وجبة الغداء وعلى اي مقاس ستقصُ شواربك، أنت ترسٌ صغير جدًا لآلةٍ اجتماعية وثقافية كبرى، الروبوت لا يشعر انه مبرمج وأنت كذلك; تحرر وأنزع هذه الشريحة المزروعة في رأسك، أقرأ ما كُتِبَ فيها من عقود وشارك بكتابة ما يجب أن يكتب، انت إنسان وليس آلة.

مرعبة هي الأفكار التي ألقيت في هذا الفيديو وواضحٌ فيها صدق وألم الرطيان عندما سردها، مليئة بالرسائل والوصايا ولكنها وصايا ليست كوصايا الكبار على الصغار او العالم للجاهل لا حاشا ذلك ولكنها وصايا من شخصٍ يعيش في مجتمع و واقع ونمط حياة وتاريخ هكذا ما انتهى بهِ ولكنهُ لم ينتهي بالطبع فلا زال هناك أمل في الحياة والناس والإنسان بحد ذاته.

بعيدًا عن اللغة الشاعرية لنعود لصلب الموضوع الذي لا أقدر على المسكِ به من كافة جوانبه ففيديو الرطيان فيه كل ما أريد ان أقوله وأكثر وواضحٌ كوضوحِ الشمس في منتصفِ الظهيرة، آسف يالرطيان سؤالك مستفز بحق رغم انني اتفق معك في كل ما قلته، نعم مستفز لمن لا يريد ان يغير من نفسه وواقعه ولا يريد ان يمشي عكس الموج الذي قد يقودنا للتكرار.

العادات ليست من طبيعة الحياة ولكنها من صنع البشر والتقاليد ان تكررت بدون إعادة مراجعة ونقد وتفكير ستكون مقلدة ومن يُقلِدها دون وعي كمن يسير خلف الأعمى ويقول هذا ما وجدنا عليهِ أبنائنا الأوليين، لا يعني من تقدم في السنِ عمرًا محددًا ان نأخذ بهِ ولو اننا نحترمُ خبرته في الحياة ولا يعني تجاهل عدد ما أمضى من تجارب وحكمةٍ يحملها، ولكن لكلِ جيلٍ فرصته ليجرب ليثور ليغير ليقرأ لينقد، هكذا يصنع التاريخ بالتغيير لا التكرار، ولا اعنى الثورة ضد كل شيء ولكن أعنى اخذ ما يجب وتركُ ما لا يجب.

لأكون واقعيًا وصادقًا فأنا اكرر ما يمليهِ علي المجتمع بكيف ان البس واشرب وأكل وأتحدث وكل إنسان يعيش في أي مكان وزمان سيقلد ويطبق ويمشي مثل ممن يعيشُ معهم ولكن هذا لا يعني السير وراء كل شيء وتكرار كل شيء فما تقدر عليه فغيره ومالا تقدر عليه فحاول ولو بصمتك او الجهر بقولك ان ترده، او ان كنت يومًا مربي او اب مدرس او معلم او عندما يحاول أي شخص ان ينصت لك او عندما تسمح الفرصة لأن تفعل شيئًا; فحاول وغير وقل ولا تسمح لنفسك او لمن يعيش معك على الأقل ان لا يكرروا العادات البالية والتقاليد المقلدة واقصد طبعًا ما لا ينبغي من العادات والتقاليد لا كلها.

تحدث الرطيان بلغة العصر الروبوت والآلة فهي مبرمجة حرفًا بِحرف ورقمًا بِرقم فهي لا تستطيع ان التمرد والتجربة والشعور بنفسها لكن أنت يا إنسان قد تكون أسوأ منها في الرتابة والتقليد والبرمجة الاجتماعية رغم تحذير المؤرخين لبعض العادات والأحداث التي حدثت في التاريخ وقد تكررت من ظلم وتجبر وحرمانٍ للناس حقوقهم وواجباتهم، فأنت يا إنسان اخترعت الآلة ولكنك ليس ببعيدٍ عنها في البرمجة والتكرار ولا عيب في التكرار لكن المعيب ان يكون في تكرار العيب والظلم والجهل رغم وفرة المصادر والمعارف والوعي الذي لديك فأنت لديك فرصة عكس الآلة والحيوان يا إنسان! وهذا الكلام موجهًا لي أولا لا لكم بصدق…

وددت لو املك العلم الكافي حول العلاقة الفلسفية فيما طرحه الرطيان من أفكار قد تكن لم تُذكر في الفيديو كمواضيع الجبر والاختيار وحرية الإرادة ولكن لم أراد الاستزادة بها فلديه الآلة والإنترنت المليء بأرشفة البشر والكتب المطبوعة والأشجار المقطوعة لكتابة عصارة الإنسان الذي رفض ان يكون مبرمجًا وقرر تخليد أفكاره من كُتبٍ تتحدث في هذا الجانب

ووددتُ التحدث بلغة العلم الحديث في مجال الذكاء الاصطناعي او الصنعي او أيا يكن ولكن نحن نحاول صنع الآلة وتطويرها وجعلها إنسانية أكثر كيلا نهابها ونخافها وتكون معنا ولنا وتسهل الوصول للمعلومات وهي بدورها تسهل لنفسها تحليل البيانات لتقديم محتوى وخدمة أفضل ولكن، ولكن الإنسان رغم تطوره ودروس التاريخ لا زال يكثر الظلم ولا زالت المؤسسات تحاول تغير مناهج علوم مدارسها وتنظيم حياة البشر بطريقةٍ تجعلهم إما يلاحقون حياتهم ولقمة عيشهم دون توقف ولا تعطيهِ فرصةٌ ليطور ويغير البلد او ان تجعلهُ إنسان لا يفكر إلا في اللذات الجسدية او ان يكون إنسان مكرر لا رأي له ولا قيمة كمثل الأرقام يصبح يُعد ولا يعُتدُ بِه.

أيها الأحرار لا تكونوا كلماتٍ دون أفعال او حتى على الأقل دعنا لا نثور بل نغير انفسنا ولا نقبل ان نكرر الماضي السيء بل دعونا نكرر الماضي الجيد ونصبح ماضيًا أجمل فالمادة زائلة كمن عاش مثلنا ولكن بقي منهم أفكارهم ومشاعرهم وقصصهم على الأقل في وعينا وفهمنا نحن البشر لا نريد لبقية الكائنات ان تعلم عن ما يدور في دواخلنا وقصصنا وفلسفاتنا وغاياتنا فهم لا يملكون الفرصة لأن يصبحوا عكس ما فطروا عليه، بل نحن من نلمك الفرصة في أن نكون انفسنا او ان لا نكون.

الكلام يطول والتعبير يخون والتجربة القصيرة في الحياة (اقصد نفسي) لا تكفي والمشاعر قد تغطي لغة العقل والمنطق قد يغطي على المشاعر والروح ولكن لنختم بما قاله الرطيان في نهاية الفيديو الذي اعتبرهُ نهايةً لبداياتٍ أجمل وبداياتٍ مليئة بالوعي وإعادة النظر والتفكير في حاول وقراءة ما بُرمِجِ في عقولنا ونفسياتنا وحياتنا وأهدافنا

أنت إنسان وليس آلة

شكرًا يالرطيان شكرًا لكل من كتب في الحياة وقرر وفكر وتأمل حتى لولم يشارك ما فكرَ بهِ او قد فشل في محاولتهِ على الأقل انك تمردت على النظام ولم تصبح آلة وأصبحت إنسان!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s