‎⁨هل لذات الكتابة؟ أم لذاتنا؟ أم لِمَ؟⁩

11836675044-art-of-writing

 

الكتابة.

“كتَّبَ يكتِّب ، تَكْتِيبًا ، فهو مُكتِّب ، والمفعول مُكتَّب.”

ماهية الكتابة حديثٌ لا ينتهي مهما سطرت الكتابة عن نفسها ناهيك عن ان يسطرها أحدٌ ما، لستُ معنيًا بماهيتها ولِمَ هي هي نحن نعلم ان أول تسطيرٍ مرصود هو رسمات رجلِ الكهف لذلك الحدث لتلكِ المشاعر او ربما حاجتهُ الغريزية (المعنوية) التي صرخت فيهِ وسطر على الكهف تلك (الكتابة)!

تلك كانت رسمة لكنها رُسمت بشكلٍ كتابي، لا أقول ان الرسم كالكتابة لكن الرسمة تلك لم تكن إلا لغةَ ما قبلَ اللغات !

يعتري النفس شعورٌ يستفز أو يسحق او حشرجة حرقة ترغب ان تصرخ، لا شيء يضاهي صرخة الكتابة تلك الروح الصارخة ذلك الفم الخارس اثناء فعل الكتابة، ذلك التجلي تلك الأفكار التي ترابطت ولم ترتبط ذلك الإنفكاك والترابط التناقض والمنطقية، السلامة والخطأ، الحرف المنسي الجملة الثرثارة التي تخفي الجملة المقصودة، المعنى الذي مابين السطور ذلك السطر الذي لا معنى له.

يعتري النفسَ ما يعتريها يحدث في القلبِ ما يحدث بهِ يستفز العقل ما يستفزهُ، لا يهم أكانت الكتابة لتلك الأنا التي ترغب ان تظهر، ذلك الوعي او اللاوعي رغبة الشهرة رغبة إثارة إعجاب ذلك القارئ او ذلك القارئ، لا يهم إيا كان الإغراء لذلك الجسد الذي يُرغبُ ان يتم التواصل بهِ او وجاهًة يُرغب ان تصل الأنا والشخصية لها، او استشعار الذات انها ستغير عقل ذا وتستفز ذلك المتحفظ ربما، لا يهم الدافع المهم المدفوع له (او منه) او إليه، في الكتابة يحدث مالا يحدث في النطق، الطفل يخرج للحياة يبكي لكي يثبت وجودهُ ولاحقًا يكتب كل ذلك!

لنفترض ان الشرارة حدثت وأضرمت في الداخل سببًا لكي تشتعل الكتابة، سوءًا كانت إرتجالا أو كتابة مخطط لها، هل نحن نكتب لذات الكتابة؟ اي هل نحن لسنا إلا عبيدٌ لها أي هل هي جينٌ ذكي يُمرر نفسهِ بواسطتنا كي نكون ثم نفعلها؟

ام هي ذاتنا ولا يهم هنا العليا او الدنيا الأعلى كانت او التي لم تتعالى، هل الذات هي المُحركُ لنا؟ لا يعقل ان الكتابة فقط انفعالٌ ما بل هي تفاعل، كثيرٌ لا يعلم نفسهُ حتى يكتب وإن يكتب يجدُ نفسهُ أمام كائن لم يراه لم يسمع له، الكتابة هي المرآة التي ترانا لا نراها، تخيل ان المرآة تراك لا تراها، ستشعر بالجنون ربما او ستضحك بسبب غرابة ومفارقة الموقف، هذه الصرخة والكلامُ الصادر منك هي الكتابة (أو ربما؟).!

إذا هل نحن نكتب لذات الكتابة؟ ام لذاتنا؟ ام رغبة تخليد الأنا كي لا تفنى (او لا يفني شعورها) في الحقيقة هي كل شيء وكل ذلك وكل ماهو ليس كذلك ايضًا!

 

“لِترى العالم في حبة رمل”
— الشاعر وليم بليك. نقلا من يزيد بدر.

يستطرد يزيد نقلًا:
“تستطيع جعل العالم بل الابدية في قبضة يد، بل تستطيع ان ترى العالم في ورقة؛ ويقصد هنا الاعمال الفنية ومنها الشعر.”

 

VanGoghShoes1885

A Pair of Shoes[4] (1885), by Vincent van Gogh.
رسمة الحذاء للرسام فان غوج ١٨٨٥

(موضوع جانبي اضغط للقراءة) سجال فلسفي حول حذاء

هل الكتابة هي شعرية ماهو ليس مقفى؟ هل هو رغبة إنزال ماهو سماوي لما هو أرضي؟ ام هو رغبة ان ترتقي الذات والأنا للسماوي وهي ساكنةٌ أرضها؟

التساؤل ليس إلا مهرب من التفكير،
ولكنه وسيلة للتفكير في الوقت نفسه!

هل الكتابة أشبه بتساؤلا الأغاني (كل دا كان ليه؟) هل الكتابو لماذا تكون هي هي أم ماهي بما هي هي بمعزلٍ عن اي شيء آخر؟ هل تستطيع ان تكون بمعزلٍ عن اي شيء؟ هل هي الاشياء ولكن بصيغة وشكلًا آخر؟

تمنيت أن اجيب لكني تساءلت ولربما سر الكتابة انها تبقي نفسها بواسطة التساؤلات كي تبقى تدون، ان نكون عبيدها او نرتقي فوقها ونصبح فوقها بالمعنى حيث لا كلام لا كتابة لا تدوين إنما روحٌ تسبح في فضاء لا ينتهي، لا قلق ولا مبالاة ولا لامبالاة!

هل الكتابة إرتجال كبقية الحياة، أم إرتجال مخلوقٍ منتصب على قدمين يحاول ان يكون منبع الحياة ونهرها، ام هو عطشها الذي يحفر أرضها كي يغرق نفسه إما بركانًا او نهرًا يتفجر منه المعنى!
فلتكتب او تصمت كتابة!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s